الشيخ عباس القمي

220

الأنوار البهية

ثغور المسلمين أحدا من سبي ذلك الثغر ، لأن الأنفس تحن إلى أوطانها ، وتشفق على أجناسها ، وتحب مصالحها وإن كانت مخالفة لأديانها ، فقال المأمون : اكتبوا هذا الكلام بماء الذهب ( 1 ) . أقول : من أراد أن يقف على بعض ما يخبر عن علمه عليه السلام ، فعليه بأن يراجع الخطب المروية عنه عليه السلام ، واحتجاجه عليه السلام ، مع الجاثليق ( 2 ) ، ورأس الجالوت ( 3 ) ، ورؤساء الصابئين ( 4 ) ، والهربذ ( 5 ) الأكبر ، وأصحاب الزردشت ( 6 ) ، ونسطاس الرومي ( 7 ) ، والمتكلمين في مجلس المأمون ، وجوابه عليه السلام لأسئلة عمران الصابئ ، وإسلام عمران ببركته ، وكان عمران جدلا لم يقطعه عن حجته أحد قط ، واحتجاجه عليه السلام على سليمان المروزي واحد خراسان ، وغير ذلك ( 8 ) .

--> ( 1 ) الدر النظيم : الباب العاشر ، فصل في ذكر شئ من أخباره ( مخطوطة ) . ( 2 ) الجاثليق : - بفتح الثاء المثلثة - رئيس النصارى في بلاد الإسلام ، ولغتهم السريا نية ( انظر مجمع البحرين : مادة ( جثق ) ج 5 ص 143 . ( 3 ) ورأس الجالوت : كأنه اسم لصاحب الرئاسة الدينية اليهودية . ( 4 ) قال في مجمع البحرين : وفي حديث الصادق عليه السلام سمي الصابئون لأنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل والشرائع ، وقالوا : كلما جاؤوا به باطل ، فجحدوا توحيد الله ونبوة الأنبياء ورسالة المرسلين ووصية الأوصياء ، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول ( انظر مجمع البحرين : مادة ( صبا ) ج 1 ص 259 ) وتلاحظ من خلال المناظرة مع عمران الصابئ واحتجاجه مع الرضا عليه السلام هذا التفسير . ( 5 ) الهربذ : - بالكسر - واحد الهرابذة ، المجوس ، وهم قومة بيت النار التي للهند ، وقيل : عظماء الهند أو علماؤهم ( انظر لسان العرب : مادة ( هربذ ) ج 15 ص 69 ) . ( 6 ) أولئك أصحاب ( زردشت بن يوشب ) ، الذي ظهر في زمان ( كشتاسب بن لهراسب ) الملك ، وأبوه كان من أذربيجان ، وأمه من الري ، واسمها ( دغدوية ) ، ( انظر الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 236 ) . ( 7 ) نسطاس : - بكسر النون - علم ، وبالرومية : العالم بالطب ( انظر القاموس : ج 2 ص 254 ) . ( 8 ) راجع عيون أخبار الرضا : ج 1 باب 12 ص 154 ح 1 وباب 13 ص 179 ح 1 ، والمناقب لابن آشوب : ج 4 ص 351 .